الحلبي

299

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ومن ثم حدث بعضهم ، قال : لما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم أي قرب زمن بعثه رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها قبل ، فأتوا عبد يا ليل بن عمرو وهو بمثناتين تحتيتين وكسر اللام الأولى الثقفي وكان أعمى فقالوا : إن الناس قد فزعوا وقد أعتقوا رقيقهم وسيبوا أنعامهم ، فقال لهم : لا تعجلوا وانظروا ، فإن كانت النجوم التي تعرف أي وهي التي يهتدى بها في البر والبحر ، وتعرف بها الأنواء فهي عند فناء الناس ، وإن كانت لا تعرف فهي من حديث ، فنظروا فإذا نجوم لا تعرف ، فقالوا : هذا من حدث . أي وقد روى مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « النجوم أمنة السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما يوعدون ، وأنا آمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ، فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم » . وفي لفظ : فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب فقال : ظهر محمد بن عبد اللّه يدعي أنه نبي مرسل . وهذا قد يخالف ما يأتي عن ابن عمر « لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منعت الشياطين من خبر السماء بالشهب » ولا مانع من تكرر سؤال ثقيف مرة لعمرو ابن أمية ومرة لعبد يا ليل بن عمرو ، وأن كلا منهما كان أعمى . ويحتمل اتحاد الواقعة . ووقع الاختلاف في اسم الذي سألوه ، فسماء بعضهم عمرو بن أمية ، وبعضهم سماه عبد يا ليل بن عمرو ، وهذا كما ترى إنما كان عند المبعث ، وبه يعلم ما في قول الماوردي الذي نقله عن شيخ بعض شيوخنا النجم الغيطي في معراجه وأقره . وسببه أي رمي النجوم أن اللّه تعالى لما أراد بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم رسولا كثر انقضاض الكواكب قبل مولده ، ففزع أكثر العرب منها ، وفزعوا إلى كاهن لهم ضرير وكان يخبرهم بالحوادث فسألوه عنها ، فقال : انظروا البروج الاثني عشر ، فإن انقض منها شيء فهو ذهاب الدنيا ، وإن لم ينقض منها شيء فسيحدث في الدنيا أمر عظيم ، فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان هو الأمر العظيم ، فإنه يقتضي أن المراد ببعثه ولادته فكان يتعين إسقاط قوله قبل مولده ، لما علمت أن هذا : أي كثرة تساقط النجوم إنما كان عند بعثه ونبوته لا عند ولادته . ومنه خبر أبي لهب أو لهيب بن مالك أي من بني لهب ، فإن بني لهب فزعوا لفزع ثقيف . قال : « حضرت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت عنده الكهانة ، فقلت : بأبي وأمي ، نحن أول من عرف حراسة السماء ومنع الجن من استراق السمع ، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن يقال له خطر بالخاء المعجمة والطاء المهملة والراء ابن مالك قال في النور : لا أعرف له ترجمة ولا إسلاما ، وكان